المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

51

تفسير الإمام العسكري ( ع )

فَقَالَ الرِّضَا ع : إِنَّهُ مَنْ يَصِفُ رَبَّهُ بِالْقِيَاسِ ، لَا يَزَالُ فِي الدَّهْرِ فِي الِالْتِبَاسِ « 1 » مَائِلًا عَنِ الْمِنْهَاجِ ، طَاغِياً « 2 » فِي الِاعْوِجَاجِ ، ضَالٍّا عَنِ السَّبِيلِ ، قَائِلًا غَيْرَ الْجَمِيلِ . ثُمَّ قَالَ ع : أُعَرِّفُهُ بِمَا عَرَّفَ بِهِ نَفْسَهُ ، أُعَرِّفُهُ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ ، وَأَصِفُهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ [ نَفْسَهُ ] مِنْ غَيْرِ صُورَةٍ « لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ ، وَلَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ ، مَعْرُوفٌ بِالْآيَاتِ بَعِيدٌ بِغَيْرِ تَشْبِيهٍ ، وَمُتَدَانٍ فِي بُعْدِهِ بِلَا نَظِيرٍ ، لَا يُتَوَهَّمُ دَيْمُومِيَّتُهُ ، وَلَا يُمَثَّلُ بِخَلِيقَتِهِ ، وَلَا يَجُورُ فِي قَضِيَّتِهِ الْخَلْقُ إِلَى مَا عُلِمَ مِنْهُمْ مُنْقَادُونَ ، وَعَلَى مَا سَطَرَهُ فِي الْمَكْنُونِ مِنْ كِتَابِهِ مَاضُونَ لَا يَعْمَلُونَ « 3 » بِخِلَافِ مَا عَلِمَ مِنْهُمْ ، وَلَا غَيْرَهُ يُرِيدُونَ فَهُوَ قَرِيبٌ غَيْرُ مُلْتَزِقٍ ، وَبَعِيدٌ غَيْرُ مُتَقَصٍّ « 4 » ، يُحَقَّقُ وَلَا يُمَثَّلُ ، [ وَ ] يُوَحَّدُ وَلَا يُبَعَّضُ ، يُعْرَفُ بِالْآيَاتِ ، وَيُثْبَتُ بِالْعَلَامَاتِ ، فَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ فَقَالَ الرَّجُلُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، فَإِنَّ مَعِي مَنْ يَنْتَحِلُ مُوَالاتِكُمْ [ وَ ] يَزْعُمُ أَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا صِفَاتُ عَلِيٍّ ع ، وَأَنَّهُ هُوَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ . قَالَ : فَلَمَّا سَمِعَهَا الرِّضَا ع ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ وَتَصَبَّبَ عَرَقاً ، وَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ [ سُبْحَانَ اللَّهِ ] عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ ، وَالْكَافِرُونَ . أَ وَلَيْسَ عَلِيٌّ ع كَانَ آكِلًا فِي الْآكِلِينَ ، [ وَ ] شَارِباً فِي الشَّارِبِينَ ، وَنَاكِحاً فِي النَّاكِحِينَ ، وَمُحْدِثاً فِي الْمُحْدِثِينَ وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ مُصَلِّياً - خَاشِعاً [ خَاضِعاً ] بَيْنَ يَدَيِ

--> ( 1 ) . « لا زال الدّهر في التباس » ط . ( 2 ) . « ظاعنا » ب ، ط ، خ ل . « طاعنا » البحار . وطغى الرّجل : أسرف في المعاصي . والظّعن : السّير . قال العلّامة المجلسيّ ( ره ) : طاعنا - بالطّاء المهملة - ذاهبا كثيرا . ( 3 ) . « يعلمون » الأصل ، وهو تصحيف ظاهر . ( 4 ) . من البحار . « منتقص » أ . « منقص » ب . وكلاهما تصحيف بقرينة « بعيد » . والتّقصّي : بلوغ الغاية في البعد . ذكره المجلسيّ ( ره ) وقال : أي ليس بعده بعدا مكانيّا يوصف بذلك أوليس بعدا ينافي القرب .